الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

56

فقه الحج

مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال : إذا أحرم به يجب عليه إتمام الحج به ، لقوله تعالى : « وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ » . وعلى كل حال فالهدي على الولي دون الصبي ، فكما أن إحجاج البالغ معناه إعطاء الهدي عنه أيضاً كسائر المصارف ، فمعنى إحجاج الصبي أيضاً هو إعطاء المحج الهدي عنه ، هذا هو المتبادر منه . « 1 » هذا ، مضافاً إلى دلالة بعض الروايات على ذلك : مثل صحيح زرارة عن أحدهما عليهما السلام قال : « إذا حج الرجل بابنه وهو صغير فإنه يأمره أن يلبي ويفرض الحج ، فإن لم يحسن أن يلبي لبوا عنه ، ويطاف به ويصلى عنه ، قلت : ليس لهم ما يذبحون ؟ قال : يذبح عن الصغار ويصوم الكبار ، ويتقى عليهم ما يتقى على المحرم من الثياب والطيب ، وإن قتل صيداً فعلى أبيه » . « 2 » وجه الدلالة : أن قول السائل : « ليس لهم ما يذبحون ؟ » ظاهر في أنه ليس للذين يحجون به ما يذبحون ، فقال عليه السلام : « يذبح عن الصغار ويصوم الكبار » ، فكأن السائل كان يرى أنه لا يجوز الذبح من مال الصغير فسأله عما إذا لم يكن للولي ما يذبح عنه . فإن قلت : إن الغالب عدم تمكن الطفل من الهدي ، والسؤال منصرف إلى هذه الصورة ، فلا دلالة للحديث على عدم كونه في مال الصبي إذا كان متمكناً .

--> يمكن القول بالفرق بأن في الزكاة تكون عين المال الزكوي من أربابها فيستحب أداؤها على الولي ، ولو لم يؤدها يجب عليه بعد البلوغ ، وتعلق الزكاة بمال الصبي لا يكون بتسبيب الولي بخلاف الهدي فإنه يكون بتسبيبه . ( 1 ) - وتوهم أن حج الصبي كسائر عباداته تمرينية ، فالمستحب عليهم أعمال الحج بتمامها إلا ما لا يقدر عليه ، ومن جملتها الهدي مندفع بأن الكلام هنا في استحباب إحجاج الصبي غير المميز للولي لا للصبي الذي لا يتمشى منه قصد القربة ، وهذا لا ينافي وصول ثواب إلى الصبي أيضاً . ( 2 ) - وسائل الشيعة : ب 7 من أبواب أقسام الحج ح 5 .